ابن إدريس الحلي
548
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
طهراً ، إذا كان طهراً لم يجامعها فيه ، فإن قال لها : أنتِ طالق ثمّ حاضت عقيب هذا اللفظ ، قال رحمه الله : يقوى في نفسي أنّ الطلاق يقع ، لأنّه وقع في حال الطهر ، إلاّ أنّها لا تعتدّ بالطهر الّذي يلي الحيض ، لأنّه ما بقي هناك جزء تعتدّ به ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس : قوله رحمه الله : “ إلاّ أنّها لا تعتدّ بالطهر الّذي يلي الحيض ” عجيب ( 2 ) ، وكيف لا تعتدّ بالطهر الّذي يتعقّب هذا الحيض ، بل هذا الطهر الّذي يأتي بعد حيضها هذا هو أوّل أقرائها . ثمّ قال رحمه الله : لأنّه ما بقي هناك جزء تعتدّ به ، مناقضة لما قاله ، لأنّه قال لا تعتدّ بالطهر الّذي يلي الحيض ، فأيّ طهر بقي وأيّ جزء من الطهر الّذي طلّقها فيه ، لأنّه قال انّه بعد التلفّظ بالطلاق بلا فصل حاضت ، فلا يتقدّر جزء من ذلك الطهر يلي حيضها ، بل طهر غير ذلك ، وإذا كان طهر غير ذلك فإنّها تعتدّ به
--> ( 1 ) - المبسوط 5 : 235 . ( 2 ) - وقد رد المرحوم المنجم الشيرازي على هذا بقوله : الظاهر مناقشته ( رحمه الله ) مع رئيس الطائفة قدس الله روحه لفظية ، لأنّ لفظ ( يلي الحيض ) الّذي يكون في قوله لا تعتدّ بالطهر الّذي يلي الحيض ، كما يجوز أن يحمل على الطهر الّذي بعد الحيض ، يجوز أن يحمل على الطهر الّذي قبل الحيض ، لأنّ الشيء الّذي يقع بين الشيئين يصدق على كلّ واحد من الطرفين أن يكون يلي هذا الشيء ويميّز بالقرينة ، والقرينة موجودة ، لأنّ الشيخ ( رحمه الله ) علّل بقوله : لأنّه ما بقي هناك جزء تعتدّ به ، وهذا صريح بأنّ مراده ( رحمه الله ) يكون الطهر الّذي قبل الحيض ويقع فيه الطلاق ، لأنّه قال : إنّ الطلاق يقع لأنّه وقع في حال الطهر ولا تعتدّ بهذا الطهر لأنّه حاضت بلا فصل بعد الطلاق ، وما بقي من الطهر جزء تعتدّ به ، فإذا ثبت هذا اندفع ما أورده ( رحمه الله ) من التناقض بين كلامه ، لأنّه حمل كلامه على الطهر الّذي بعد الحيض وأورد ما أورد عليه .